الشيخ محمد علي الأراكي
316
أصول الفقه
أمرين متغايرين ، وفي هذه الملاحظة يقع الكلّي محلّا للعرض فلا وجه لسراية عرضه هذا إلى الجزئي ، بل يصحّ سلب الأثر عن الجزئي فيقال : إنّ الأثر لوجود الإنسان لا للزيد والعمرو والبكر . والفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى أنّ الكلّي في الصورة الأولى عبرة للوجودات الخاصّة ، فالوجودات الخاصّة ملحوظة إجمالا وتكون هي الموضوع للأثر في الحقيقة ، والكلّي جهة تعليليّة ، وأمّا في الصورة الثانية فالكلّي ملحوظ على وجه الاستقلال بحيث يمكن أن تكون الوجودات الخاصّة مغفولا عنها بالمرّة ، وغير ملتفت إليها رأسا ، وهذا المعنى قد ينطبق على الزيد دون غيره ، وقد ينطبق على العمر ودون غيره ، وقد ينطبق على غيرهما ، وقد ينطبق على القليل ، وقد ينطبق على الكثير ، فكيف يكون الأثر المترتّب على هذا المعنى مضافا إلى الزيد مثلا ؟ وهذا بخلاف الحال في الصورة الأولى ؛ فإنّ كلّ مصداق لوجود الكلّي أشير إليه يكون ملحوظا اجمالا ، فيكون واجدا لأثر من جهة إضافته إلى الكلّي ، ولأثر آخر من جهة إضافته إلى الفرد . وأمّا القسم الثاني فالاستصحاب الكلّي فيه صورتان . الأولى : أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في المقتضي ، والثاني : أن يكون من جهة الشكّ في الرافع ، فالأوّل كالمثال المعروف من تردّد الحيوان الموجود في الدار بين البقّ والفيل ومضى زمان ينقضي اعداد عمر البقّ بمضيّه ؛ فإنّ الشكّ في بقاء أصل الحيوان بعد القطع بحدوثه يكون ناشئا من الشكّ في أنّ المقتضي لوجود أصل الحيوان هل يكون له استعداد البقاء إلى هذه الحال أولا ؟ . والثاني كما لو خرج من المتطهّر من الحدثين رطوبة مردّدة بين البول والمني فأتى برافع أحدهما ، فإنّ الشكّ في بقاء أصل الحدث بعد القطع بأصل حدوثه يكون ناشئا من الشكّ في أنّ الحدث الموجود هل هو ممّا يكون رافعه هذا المأتيّ به ، أو أنّ له رافعا آخر ، مع القطع بأنّ المقتضي لوجوده لولا وجود الرافع حاصل على أيّ حال ، لكن كون هذا المثال من موارد استصحاب الكلّي مبنيّ على القول